علي بن أحمد المهائمي
23
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وعن أبي على الدقاق : « إن الوجود يوجب استهلاك العبد ، فهو كمن غرق في البحر » . ثم قال : « صاحب الود له صحو ومحو ، فحال صحوه بقاؤه بالحق ، وحال محوه فناؤه بالحق ، وهاتان الحالتان أبدا متعاقبتان عليه ، فإذا غلب عليه الصحو بالحق فيه يصل ، وبه يقول » ، قال صلى اللّه عليه وسلم وأولاده فيما أخبر عن الحق : « فبي يسمع ، وبي يبصر » « 1 » . ثم قال في بيان الجمع والفرق : « ويختلف الناس في هذه الجملة على تباين أحوالهم وتفاوت درجاتهم ، فمن أثبت نفسه وأثبت الخلق ولكن يشاهد الكل قائما بالحق ؛ فهذا هو جمع ، وإن كان مختلفا عن شهود الخلق ، مصطلحا منقلعا عن نفسه ، مأخوذا بالكلية عن الإحساس ، يعلن بما ظهر واستولى من سلطان الحقيقة ؛ فذلك جمع الجمع ، فالتفرقة شهود الأغيار للّه عز وجل ، والجمع شهود الأغيار باللّه ، وجمع الجمع الاستهلاك بالكلية وفناء الإحساس بما سوى اللّه عند غلبات الحقيقة ، وبعد هذا حالة عزيزة يسميها القوم الفرق الثاني ، وهو أن يرد إلى الصحو عن أوقات أداء الفرائض ، فيجري عليه القيام بالفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا باللّه لا للعبد بالعبد » . ثم قال في بيان القرب : وما الزّهد أسلا عنهم غير أنّني * وجدتك مشهودا بكلّ مكان ثم نقل عن الجنيد في باب التوحيد ما ذكره الإمام الرازي عنه ، ثم قال : « وقيل لأبي بكر التلمساني : ما التوحيد ؟ فقال : توحيد وموحد وحد ، هذه ثلاثة . وقال رويم : التوحيد محو الآثار البشرية وتجرد الألوهية ، وقال : علامة حقيقة التوحد القائم به واحدا . ثم نقل عنه ما ذكره الإمام عنه ، ثم قال : وسئل الجنيد عن التوحيد ، فقال : سمعت
--> أوصاف البشرية ، ووجود الحق لأنه لا بقاء للبشرية وثم ظهور سلطان الحقيقة ، وهذا معنى قول أبي الحسين النوري : أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد إذا وجدت ربي فقدت قلبي . وهذا معنى قول الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجود التوحيد مباين لعلمه . فالتوحيد بداية ، والوجود نهاية والوجود واسطة بينهما . التعريفات ( ص 324 ) . ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 1 / 265 ) .